أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
45
رسائل آل طوق القطيفي
جمادى الآخرة وأنها ليلة ابتداء الحمل برسول الله صلى الله عليه وآله . ذكر محمّد بن بابويه في الجزء الرابع من كتاب ( النبوّة ) في أواخره حديث أن الحمل بسيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله كان ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة ) ( 1 ) ، انتهى . وأقول : أمر النسيء وبناء هذا الإشكال عليه شيء لم يقم عليه دليل شرعيّ ، وإنّما ذكره العامّة ومن ثَمّ توقّف شيخنا في دفع هذا الإشكال به . ولكن ما نقله المجلسيّ عن بعض الأفاضل جواب سديد متين ، والاعتراف له بالفضل يكفي بالوثوق بنقله . وليس مجاهد بأوثق منه وإن كان نقل المجلسيّ عن ابن شهرآشوب في مناقبه ( 2 ) أن الحمل به كان ليلة عرفة يؤيّد الأوّل ، ولكنه تفرّد به ولم يقم عليه دليل مع شدّة بعده كالأوّل . وأما حمل مجاهد الحديث من قوله صلى الله عليه وآله في خطبة عرفة « ألا وإن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض . . » إلى آخره ، فكلام في غاية السقوط ، وما أحقّه بقول الشاعر : ولا تحرزُ السبقَ الروايا وإن جرت ولا يبلغُ الغاياتِ إلَّا سبوقها ويمكن أنه صلى الله عليه وآله أراد بذلك ما أشار إليه في الحديث الآخر من قوله « بعثت والساعة كهاتين » ؛ فإنّه صلى الله عليه وآله نبيّ الساعة ، وقد أشار في تلك الخطبة المباركة إن سلسلة البدء الكلَّيّ قد انتهت ببعثته ، فبعثته أوّل قوس العود الكلَّيّ ، والنهايات تصف البدايات ، والغايات تجمع المقدّمات ، فحكاية قوس البدء ظهرت به صلى الله عليه وآله ، فإنّه أوّل العابدين وبداية كلّ نهاية ، وأوّل الفيوض والحجّة قبل الخلق . فبظهور بعثته الحسّيّة يظهر حكايات ابتداء الزمان وأوّل الخلق ، فهو بداية أبداً ، كما أنه نهاية أبداً ، والواقف على بدء الخلق أبداً ؛ ولذا لمّا رجع ليلة المعراج إلى تلك البدايات ووقف على بدء خلق الدنيا في تلك الدرجات صلَّى بالملائكة الظهر ،
--> ( 1 ) الإقبال بالأعمال الحسنة : 623 ( حجري ) ، وفي النسخة المطبوعة من الإقبال أنه ( جمادى الأولى ) . انظر الإقبال بالأعمال الحسنة 3 : 162 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 53 .